عيسى البندنيجي القادري
28
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
التسليمات أنوارا هي منية أفئدة العنادل إلى روضة المكحل بكحل ( ما زاغ البصر وما طغى ) وحجرة المدلل بدلال « فكان قاب قوسين أو أدنى ) مزينا بها مجامع الساكنين في مشاهد الأنس ومعطرا بها محافل المعتكفين في مساجد القدس ، ولما كان الترضي عن الآل ولأصحاب تتمة هذا الباب ، وتكملة محاسن خطبة الكتاب ، قلت : وأضعاف التحيات الدائمة في جميع الأوقات تعم الآل الكرام والأصحاب الفخام ، ولا سيما السبطين الحسن والحسين ، والعمين المحترمين ، والعشرة المبشرة بالجنة ، والتابعين الناهضين بأعباء السنة ، فبإهدائي بهذا النسق جواهر الثناء المستنبطة من بحور صدور الأولياء وبإتحافي زواهر الترضي والدعاء المقتطفة من رياض منهج الأصدقاء إلى حضائر ضرائح سفائن بحر مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ، وإلى مشاهد مراقد نجوم سماء أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ، فيا فوز من اقتدى والتجى امنح العالمين صفاء القلوب وانجلاء الكروب أما بعد : فإنّ سلطان السلاطين ، ومولى ملوك الأرضين ، شمس فلك أهل الإيمان ، وقمر هالة الزمان ، ملاذ الإسلام والمسلمين ، كهف الفقراء والمساكين ، من جيشه النجوم ، وملكه العرب والعجم والروم ، حامي الشريعة النبوية ، ورافع ألوية الملّة المصطفوية ، ناشر سباط « 1 » العدالة ، فارس مضمار البسالة ، معهد قواعد السلطنة الباهرة ومشيد أركان الشريعة الزاهرة ، ظل الله الرفيع الشان ، السلطان بن السلطان ، والخاقان ابن الخاقان ، أبا الفتوح السلطان محمد خان « 2 » ، خلّد الله ملكه إلى مديد الزمان ، لما ولي من وزرائه الفخام وأمرائه العظام إبراهيم باشا « 3 » إيالة
--> ( 1 ) سباط إذا كان حسن القد والاستواء ( لسان العرب 2 / 86 ) . ( 2 ) هو السلطان العثماني محمد الرابع بن السلطان إبراهيم ، ولي السلطنة للفترة ( 1058 - 1099 ه ) ، ( 1648 - 1687 م ) . ( 3 ) هو إبراهيم باشا الطويل ، كان رئيس البستانيين في الحرم السلطاني ، ثم قائم مقام استنبول ، ثم عهد إليه أمر بغداد - انظر : تاريخ العراق بين احتلالين 5 / 74 وفيه أنه ولي الوزارة أواخر سنة 1075 ه / 1664 م .